من أجل مجتمع سليم..


أصحاب المحلات التجارية و التجار: شارك بحملتنا عبر تعبأتك استبياننا البسيط. لن يستغرق الأمر طويلاً!
تفضل من هنا!
المزيد من المعلومات

    الصفحة الرئيسية

حول الجمعية

المقالات العلمية

مكتبة الملفات

ألبوم الموقع

المنتديات

اتصل بنا

  

التدخين في سورية...كلفة تتصاعد صحياً واقتصادياً واجتماعياً

دمشق-سانا

رغم التشريعات والتوعية المتزايدة عالمياً لايزال المدخنون سادة الموقف في الدول النامية حيث تجد شركات التبغ العالمية ضالتها في مستهلكين يسهل استقطابهم يوماً بعد يوم في مقابل شعوب غربية تحقق كل عام نسبة تراجع جديدة عن التدخين.

وفي سورية يواصل المشهد فرض نفسه كظاهرة طبيعية لا يحدها مكان أو ظرف أو سن أو جنس.. والسوريون وإن لم يكونوا أكثر الشعوب تدخيناً إلا أن شبابهم استطاع أن يحجز له مكان الصدارة في قائمة المدخنين في الوطن العربي وفق إحصائية أصدرتها الجامعة العربية العام الماضي.

وقالت إحدى المدخنات لوكالة سانا إن التدخين هو الوسيلة الوحيدة لتخفيف الضغط النفسي الذي تسببه مشاكل الحياة اليومية وأضافت أنها تدخن منذ نحو 35 سنة ولم تفكر يوماً بالإقلاع رغم معرفتها بالعواقب.

بينما رأى آخر إنه رغم معاناته من أمراض القلب والضغط ناهيك عن الأضرار التي تسببها له السيجارة إلا أنه لم يستطع الامتناع فهذه عادة باتت جزءاً لا يتجزأ من حياته اليومية.

وروت أم عمر رغم تجاعيد وجهها وتغير لون أسنانها بمرح حكايتها مع التدخين قائلة.. بدأته يافعة بدفع من مزاعم بعض قريباتي بأنه يحسن وضع الهرمونات الأنثوية فطال الأمر ثلاثين عاماً تخللتها محاولات للإقلاع عن التدخين دون جدوى ولعلها لا تذكر إن كانت اللفافات البيض قد فعلت فعلاً إيجابياً في الهرمونات.

وأشار صاحب أحد المحلات التجارية إلى أنه ينفق وسطياً من 30 إلى 35 ألف ليرة أسبوعياً لشراء التبغ أي ما يعادل 66 كروزاً وأحياناً يزيد إنفاقه على ذلك موضحاً أن هذه الكمية ليست مقياساً فهناك محلات تنفق 5000 آلاف يومياً 10 كروزات وتختلف طريقة سحب التبغ من الموزعين حسب الإقبال على الشراء فبعض البائعين يشترون التبغ بالكروز والبعض الآخر يشتري بالعلبة.

وأضاف أن هناك اعتبارات عدة تحكم عملية البيع مثل موقع المحل وكثافة السكان بالمنطقة ... وعن الفئة العمرية الأكثر إقبالاً على الشراء قال البائع.. إن السن يبدأ من الـ15 فالأشخاص الأكثر إقبالاً تتراوح أعمارهم بين 18و 35.

ويقول الياس صاحب أحد المحلات المتخصصة ببيع التبغ وبسعر الجملة مطمئناً أن الزبائن يبحثون عن خبزهم أولاً ثم عن علبة سجائرهم وأحياناً يحدث العكس موضحاً أن ذلك قد لايضمن له دوماً ربحاً مرموقاً إلا أنه كفيل بجعل عمله يدوم لأمد طويل طالما وجد مدخنون.

وأوضح أن الشكل المتواضع كما أسماه للدخان المحلي يجعل أكثرية زبائنه تتهافت على المستورد حفظاً لـ البريستيج أو القيمة الاجتماعية الشكلية ولو على حساب دخلهم.

وعن الإقلاع يقول أحد الأشخاص ممن جربوا وسائل عدة للامتناع عن التدخين إنه دخن لـ20 سنة وعندما قرر الإقلاع لأسباب صحية لجأ إلى المواد الطبية ولصاقات النيكوتين وغيرها من الوسائل التي لم تجد نفعاً مضيفاً أن الإرادة القوية هي الوسيلة الوحيدة للتخلص من التدخين واعتبر أن من يدمن التدخين ليس من السهل أن يتخلص منه.

20090617-083211.jpg

ويلفت الصيدلي لؤي إلى ملصق وضعه كإعلان لمنتج إحدى الشركات الدوائية الوطنية للترويج لدواء يساعد المدخن على الشعور بالاكتفاء بالقليل على اعتبار أن ذلك سيؤدي تدريجياً به إلى الإقلاع.. لكن الصيدلي لا يحاول الترويج لأوهام فيقول.. إن معظم الأدوية من هذا النوع تؤثر من خلال استهدافها للدماغ بالتالي تخضع إرادة الإنسان لهذا التأثير كما يحدث في حالات الإدمان على المهدئات مع اختلاف الأعراض مؤكداً أن زبائنه الذين جربوا الدواء المذكور استهلكوا عدداً من العلب لينتهي بهم الأمر إلى العودة أسرى للسيجارة بمجرد زوال مفعول الدواء لأنهم ببساطة لم يمتلكوا إرادة الإقلاع عن التدخين.

ويتناول المركز السوري لأبحاث التدخين التابع للجمعية السورية لمكافحة السرطان في أحدث دراساته تفشي تدخين السجائر بنسبة 60 بالمئة لدى الرجال في سورية وبنسبة 23 بالمئة لدى النساء بالإضافة إلى تعرض 98 بالمئة من غير المدخنين لدخان السجائر.

وأوضح الدكتور فؤاد محمد فؤاد منسق مشروع الإقلاع عن التدخين في المركز أن استقصاء نسبة المدخنين السلبيين تم من خلال البحث عن مادة في اللعاب هي من مستقلبات الكوتيتين الناتجة عن استقلاب النيكوتين داخل الجسم فظهر أن 97 بالمئة من غير المدخنين لديهم هذه المادة وبالتالي فإن الاحتياط لم ينفع هؤلاء.

من ناحية ثانية قال القائم بأعمال الجمعية السورية لمكافحة التدخين حسام حمدون .. بالنظر إلى وجود خمسة ملايين مدخن على الأقل في سورية ينفق كل منهم يومياً 30 ليرة سورية بالحد الأدنى ثمناً لعلبة واحدة من السجائر إذاً فالإنفاق 150 مليون ليرة سورية يومياً على الأقل وبإضافة ما تتكبده الدولة لعلاج آثار التدخين سواء بالنسبة إلى الأمراض السرطانية ذات العلاج المكلف جداً أو المشكلات البيئية أو الحرائق الناجمة عن الإهمال وصولاً إلى الفقر يصل الرقم إلى 200 مليون ليرة سورية يومياً.

ولفت إلى أن النشاطات التي تقوم بها الجمعية تتوجه غالباً إلى غير المدخنين ولاسيما جيل الأطفال مشيراً بهذا الصدد إلى الحملات التي استهدفت المدارس للتوعية بكوارث التدخين والمحاضرات التي أقيمت للشباب الجامعيين حول القضية وكل ذلك باستخدام وسائل عرض متطورة وخطاب يحاول اللعب على الوتر النفسي تحديداً على اعتبار المشكلة نفسية أساساً لا صحية فقط .

وينفي حمدون في المقابل فقدان الأمل من المدخنين أنفسهم ويؤكد على سبيل المثال أن أنشطة الجمعية من مسيرات في الشوارع هي توجه نوعي إلى المدخنين بإثارة فضولهم وإحالتهم إلى وقفة مع الذات من خلال لافتات ذات مضمون صادم ومبتكر مضيفاً أن الهدف هو تحجيم الأعذار الوهمية التي يختلقها المدخن لتبرير ضعفه كقوله إن السيجارة تواسيه في الحزن وتزيد من نشوته عند الفرح وتخفف عنه في زحمة العمل ويشير أطباء الجمعية في دراساتهم ومحاضراتهم إلى أن الإقلاع عن التدخين لا يكلف المدخن سوى أسبوعين ما يسمى طبياً بأعراض الانسحاب وهي مرحلة انتقالية تبدو قصيرة نسبياً للوصول إلى نتائج يسلم معها الجسم من السموم.

رزان عمران-رشا الرفاعي